أبي منصور الماتريدي

68

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

وفي القرن الثالث الهجري انتشرت المعاجم الواسعة التي سار فيها أصحابها على طريقة الخليل بن أحمد من حيث ترتيب حروف المعجم على المخارج الصوتية والابتداء بحروف الحلق « 1 » ، ثم انتشرت المعاجم بعد ذلك في القرون التالية مصطنعة مناهج جديدة أكثر تيسيرا ، وموجود بين أيدينا الكثير منها الآن . 7 - الأدب : تطور الأدب كثيرا في العصر العباسي ، وبخاصة الشعر ؛ حيث وجد شعراء مجددون في معاني القصيدة وديباجتها كأبي تمام ؛ مما أدى إلى وجود نهضة أدبية وشعرية يمكن أن يقال عنها : إنها فاقت العصور السابقة . ولم ينل الأدب العناية في جمعه وتأليفه مثلما نالت اللغة ، فقد كان جمع الأدب والشعر في العصور الإسلامية الأولى قائما على الانتقاء والاختيار لا الاستقصاء والشمولية ؛ ولعل السبب في ذلك أنه لا يستطيع فرد أو أفراد أن يقوموا بذلك « 2 » . وقد دون عدد من الكتب في الأدب ونقده في العصر العباسي ؛ ككتابي أدب الكاتب ، والشعر والشعراء لابن قتيبة ، والكامل للمبرد ، والبيان والتبين للجاحظ ، والنوادر لأبي علي القالي ، وتعتبر هذه الكتب أركانا في الأدب وعلومه « 3 » . 8 - التاريخ والجغرافيا : كان الاعتماد في التاريخ - في بادئ الأمر - على السماع ، فكان العرب يتناقلون أخبارهم وسير أجدادهم شفويّا ، ولكن لما جاء القرن الثاني الهجري أخذ البحث في التاريخ وتدوينه يأخذ جانبا من اهتمام العلماء ، وانصرف اهتمام المؤرخين في أول الأمر إلى السيرة النبوية ، فكتب ابن إسحاق سيرة الرسول صلى اللّه عليه وسلم وكان ذلك في منتصف القرن الثاني الهجري ، وفي أواخر هذا القرن وضع هشام بن محمد الكلبي والواقدي كثيرا من المصنفات والرسائل التاريخية شملت العصور المختلفة ، ثم جاء ابن هشام أواخر هذا القرن وبداية القرن الثالث فكتب سيرته الشهيرة المتناقلة بين الناس . وفي القرن الثالث تطور التاريخ تطورا كبيرا ، فوجدت المصنفات الكبيرة ، واتسعت

--> ( 1 ) ينظر : مقدمة ابن خلدون ( ص 503 ، 504 ) ، وتاريخ الإسلام السياسي ( 3 / 353 ) ، وضحى الإسلام ( 2 / 252 ) . ( 2 ) ينظر : ضحى الإسلام ( 2 / 274 ) . ( 3 ) ينظر : مقدمة ابن خلدون ( ص 508 ) .